محمد حسين الذهبي

290

التفسير والمفسرون

1 - مفاتيح الغيب للرازي التعريف بمؤلف هذا التفسير : مؤلف هذا التفسير ، هو أبو عبد اللّه ، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي ، التميمي ، البكري ، الطبرستاني ، الرازي ، الملقب بفخر الدين ، والمعروف بابن الخطيب الشافعي ، المولود سنة 544 ه أربع وأربعين وخمسمائة من الهجرة . كان رحمه اللّه فريد عصره ، ومتكلم زمانه ، جمع كثيرا من العلوم ونبغ فيها ، فكان إماما في التفسير والكلام ، والعلوم العقلية ، وعلوم اللغة ، ولقد أكسبه نبوغه العلمي شهرة عظيمة ، فكان العلماء يقصدونه من البلاد ، ويشدون إليه الرحال من مختلف الأقطار ، وقد أخذ العلم عن والده ضياء الدين المعروف بخطيب الري ؛ وعن الكمال السمعاني ، والمجد الجيلى ، وكثير من العلماء الذين عاصرهم ولقيهم ، وله فوق شهرته العلمية شهرة كبيرة في الوعظ ، حتى قيل إنه كان يعظ باللسان العربي واللسان العجمي ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء ، ولقد خلف - رحمه اللّه - للناس مجموعة كبيرة من تصانيفه في الفنون المختلفة ، وقد انتشرت هذه التصانيف في البلاد ، ورزق فيها الحظوة الواسعة ، والسعادة العظيمة ، إذ أن الناس اشتغلوا بها ، واعرضوا عن كتب المتقدمين . ومن أهم هذه المصنفات : تفسيره الكبير ، المسمى بمفاتيح الغيب ، وهو ما نحن بصدده الآن ، وله تفسير سورة الفاتحة في مجلد واحد ، ولعله هو الموجود بأول تفسيره مفاتيح الغيب ، وله في علم الكلام : المطالب العالية ، وكتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان . وله في أصول الفقه : المحصول : وفي الحكمة : الملخص ، وشرح الإشارات لابن سينا ، وشرح عيون الحكمة ، وفي الطلسمات : السر المكنون ، ويقال إنه شرح المفصل في النحو للزمخشري ، وشرح الوجيز في الفقه للغزالي . . . وغير هذا كثير من مصنفاته ، التي يتجلى فيها علم الرجل الواسع الغزير .